الثعلبي
192
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
أراد إلى القادم ، فحذف اللام عند اللام وتكون " * ( ما ) * ) بمعنى من تقديره لممّن يوفينّهم ، كقول الشاعر : وأنّيَ لمّا أصدر الأمر وجهه إذا هو أعيا بالسبيل مصادره وقيل : أراد وأن كلا لمّاً بالتنوين والتشديد ، قرأها الزهري بالتنوين أي وإن كلاً شديداً وحقاً ليوفينّهم " * ( ربك أعمالهم ) * ) من قوله تعالى : كلاّ لمّا ، أي شديداً فحذفوا التنوين وأخرجوه على هذا فعلى ، كما فعلوا في قوله : ثم أرسلنا رسلنا تترى ، وقرأ نافع وابن كثير بتخفيف النون والميم على معنى إن الثقيلة مخفّف ، وأنشد أبو زيد : ووجه مشرق النحر كأنْ ثدييه حُقّان أراد كان فخفّف ونصب به ، و " * ( ما ) * ) صلة تقديره وإن كلا ليوفينّهم . وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب وحفص وأيوب وخلف بتشديد النون وتخفيف الميم على معنى وأن كُلاً ليوفينّهم ، جعلوا " * ( ما ) * ) صلة . وقيل : أرادوا وأن كلا لممّن كقوله " * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * ) أي من . وقرأ أبو بكر بن عياش بتخفيف النون وتشديد الميم أراد أن الثقيلة فخفّفها . وقيل : " * ( أن ) * ) بمعنى " * ( ما ) * ) الجحد و " * ( لمّا ) * ) بمعنى " * ( إلاّ ) * ) تقديره وما كلاً إلاّ ليوفينّهم ، ولكنه نصب كلاّ بإيقاع التوفية عليه أي ليوفينّ كلا وهو أبعد القراءات فيها من الصواب ، " * ( إنه بما تعملون خبير ) * ) . " * ( فاستقم ) * ) يا محمد على أمر ربك والعمل به والدعاء إليه " * ( كما أُمرت ) * ) أن لا تشرك بي شيئاً وتوكّل عليّ مما ينوبك ، قال السدّي : الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد أُمته . " * ( ومن تاب معك ) * ) فليستقيموا ، يعني المؤمنين " * ( ولا تطغوا ) * ) ولا تجاوزوا أمري ، وقال ابن زيد : ولا تعصوا الله ولا تخالفوه ، وقيل : ولا تتخيّروا . " * ( إنّه بما تعملون بصير ) * ) لا يخفى عليه من أعمالكم شيء ، قال ابن عباس : ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع القرآن آية كانت أشد ولا أشقّ عليه من هذه الآية ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له : لقد أسرع إليك الشيب ، فقال : ( شيبتني سورة هود وأخواتها ) . " * ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) * ) قال ابن عباس : ولا تميلوا على غيّهم ولا تدهنوا لهم